20 سبتمبر 2026 - 16:28
الخريطة الدينية في أمريكا تتغير؛ من تراجع الكنائس التقليدية إلى صعود موجات جديدة

تُظهر التطورات الدينية في أمريكا صورة مزدوجة تتمثل في تراجع نفوذ بعض الكنائس التقليدية ونمو التيارات الإنجيلية والخمسينية وغير الطائفية.

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ  تشهد الحياة الدينية في الولايات المتحدة تحولاً عميقاً، لا يقتصر على تراجع الانتماء للكنائس فحسب، بل يشمل أيضاً إعادة تشكيل المشهد الديني الأمريكي وظهور جماعات ومؤسسات جديدة. وبينما تصدّرت ظاهرة "غير المنتسبين لأي دين" التقارير التي تتحدث عن تراجع المسيحية في أمريكا، فإن نظرة أوسع تُظهر أن الوضع الديني في البلاد أكثر تعقيداً من أن يُختزل إلى مجرد صعود دين وانحسار آخر.

كتبت صحيفة "واشنطن بوست"، في مقال بقلم بايرون جونسون وتوماس كيد، مؤلفي كتاب "موت الدين؟ غير المنتسبين، والآخرون، وازدهار الإيمان"، أن الحياة الدينية في أمريكا في حالة تغير مستمر، ما يعني أن بعض جوانبها تتراجع بسرعة، بينما تشهد جوانب أخرى نمواً ملحوظاً.


ازدياد عدد غير المنتسبين لأي دين في أمريكا

يرى الباحثان أن ازدياد عدد غير المنتسبين لأي دين قد ساهم في ترسيخ فكرة أن المسيحية الأمريكية في تراجع. فقد ارتفع عدد الأمريكيين الذين يصرحون بعدم انتمائهم لأي دين مقارنةً بأواخر القرن العشرين. في حين كان العديد من الأمريكيين يُعرّفون أنفسهم سابقًا كمسيحيين حتى وإن لم تكن لهم صلة تُذكر بالكنيسة.

مع ذلك، يرى كاتبا المقال أن غير المنتسبين لأي دين ليسوا فئة متجانسة من الملحدين واللاأدريين.

ويعتقد جونسون وكيد أيضًا أن الصورة التي تُقدّمها وسائل الإعلام تتجاهل فئة أخرى: ملايين الأمريكيين المتدينين الذين يواظبون على حضور الصلوات في الكنائس، ولكن لا يُعكس وجودهم بشكل كافٍ في الإحصاءات والتغطية الإعلامية.

ويستشهدان بتقديرات بحثية تُشير إلى أن الإحصاءات المتعلقة بالمؤسسات الدينية في أمريكا قد تكون قد سجلت العدد الفعلي لجماعات الكنائس بنسبة تقل عن 25% على الأقل عن الرقم الحقيقي.

يشكل عدد كبير من الكنائس غير المسجلة أو غير المدرجة في الإحصاءات كنائس إنجيلية وخمسينية وغير طائفية. وتُعنى هذه الكنائس تحديدا بتقديم الخدمات الدينية للأمريكيين السود واللاتينيين والمهاجرين الجدد.

ويقيم بعض أعضاء هذه الكنائس شعائرهم الدينية في متاجر صغيرة أو مبانٍ تابعة لكنائس أخرى. ويشير الباحثون أيضا إلى تضاعف عدد التجمعات الدينية في منطقة بوسطن الكبرى من ستينيات القرن الماضي وحتى مطلع الألفية الجديدة، وهو نمو تزامن مع تسارع وتيرة إنشاء كنائس للمهاجرين من هايتي ونيجيريا ودول أخرى.

تراجع بعض الكنائس ونمو أخرى

ويخلص هذا المقال إلى أن جزءا كبيرا من الالتباس حول وضع الدين في أمريكا ينبع من التراجع طويل الأمد للكنائس البروتستانتية الرئيسية. بما في ذلك الكنيسة الأسقفية والكنيسة الميثودية المتحدة، اللتان فقدتا أعدادا كبيرة من الأعضاء منذ ستينيات القرن الماضي، وواجهتا، إلى جانب الانقسامات الداخلية، انخفاضا مستمرا في عدد الأتباع.

في المقابل، يعتقد المؤلفون أن الكنائس الإنجيلية والخمسينية وغير الطائفية، التي تشهد تغيرا في قاعدتها الاجتماعية، تستعيد زخمها وازدهارها. كما يشيرون إلى ازدياد حضور بعض الشباب الأمريكيين في الكنائس، وإعلان بعض الشخصيات الفكرية المعروفة اعتناق المسيحية.

وتختلف هذه التطورات أيضا باختلاف العمر والمنطقة الجغرافية والخلفية الاجتماعية. لذلك، من منظور هذه المقالة، لا يعني التحول الديني في أمريكا بالضرورة زوال الدين، بل يشير إلى تحول في مركز ثقل الحياة الدينية في سوق روحية تتغير بسرعة، وتعيد توزيع أتباعها بين مؤسسات وتيارات جديدة.

.......................

انتهی/

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha